محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

419

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وسرّ آخر : في الهبوط من خشية اللّه أنّ الخشية في كلّ شيء على حسب ما يليق به ، كالسجود ، والتسبيح من كل شيء على حسب ما يليق به ؛ فليس تسبيح الملائكة ( 183 آ ) « 1 » مثل تسبيح الإنسان ، ولا تسبيح الإنسان مثل تسبيح الحيوان ، ولا تسبيح الحيوان مثل تسبيح النبات ، ولا تسبيح النبات مثل تسبيح الجمادات والمعادن ، وكذلك السجود ؛ وقد ورد في التسبيح : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وورد في السجود : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ كذلك الخشية . كذلك يشترط العقل في السجود والتسبيح ، لكن تفاوت الأمر فيها على حسب تفاوت أوضاع الموجودات على مراتبها ؛ فلا يستبعد ذلك الاستبعاد حتّى يحتاج إلى تأويل واختلاف أقاويل . وسرّ آخر : قد بيّنّاه في مواضع أنّه ما من موجود من موجودات العالم إلّا ومعه كلمة من اللّه تعالى فعّالة تصرفه من حال إلى حال وتبلغه من نقص إلى كمال ؛ فما كان من الموجودات متوجّها إلى كماله اللائق به المقدّر له فلأنّ الكلمة تسوقه إليه ؛ وما كان من الموجودات راجعا إلى نقصه فلأنّ الكلمة تجذبه إلى ذاته وطبعه ؛ فما من موجود يصعد إلى السماء إلّا بكلمة صاعدة به : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ؛ وما من موجود ينزل من السماء إلّا بكلمة نازلة به : وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ؛ والصاعد أبدا على رجاء وطمع ، والنازل أبدا على خوف وخشية ، سواء كان جمادا أو نباتا أو حيوانا أو إنسانا أو ملاكا إلّا أن يكون مستندا إلى رضا اللّه تعالى وأمره ؛ وفي الخبر أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - مرّ على شجرة قطعت أغصانها وألقيت على الطريق ؛ فقال : « ما عضيت عضاة إلّا بتركها التسبيح » 546 وسيأتي معنى تسبيح الموجودات في موضعه إن شاء اللّه تعالى . قوله - جلّ وعزّ - : أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 75 ) النظم لمّا ذكر اللّه تعالى صفات قلوبهم في القسوة وشبّهها بالحجارة ورجّح الحجارة عليها

--> ( 1 ) . س : 183 ب وهو خطأ .